الشيخ السبحاني
151
الوسيط في أصول الفقه
متضادين في أمر واحد لما عرفت من انّ الأحكام لا تتعلق بالخارج بل تتعلّق بالعناوين الكلية ، فالواجب والحرام هما عنوانا الصلاة والغصب الكليين ، ومعنى اجتماع الوجوب والحرمة في الصلاة في الدار المغصوبة هو بقاء الحكمين الكليين على عنوانيهما في نفس المورد من دون إخراج المورد عن تحت أحدهما وإدخاله تحت الآخر . وأمّا الحركة في الدار فمع انّها ليست متعلّقة للأحكام لكنّها بما انّها مصداق للعنوان الواجب يتحقّق بها الطاعة وبما انّها مصداق للعنوان المحرم يتحقّق به العصيان ، فكونها محقّقة للطاعة والعصيان ليس بمعنى كونها محلًا لتوارد الوجوب والحرمة عليها لما عرفت انّهما يتواردان على العنوانات الكلية . دليل القائل بالامتناع استدلّ القائل بالامتناع بوجوه أتقنها وأوجزها ما أفاده المحقّق الخراساني بترتيب مقدّمات نذكر المهم منها : أ : تضاد الأحكام بعضها مع بعض . ب : انّ متعلق الأحكام هي الأفعال الخارجية . [ دليل المحقّق الخراساني ] أمّا المقدّمة الأُولى : فتوضيحها : انّ الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث إلى شيء في زمان ، والزجر عنه في نفس ذلك الزمان ، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في زمان واحد من قبيل التكليف المحال ، أي يمتنع ظهور إرادتين جدّيتين مختلفتين في ذهن الآمر . وأمّا المقدّمة الثانية : فتوضيحها : انّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما يصدر عنه في الخارج لا ما هو اسمه وعنوانه ، وإنّما يؤخذ العنوان في متعلّق الأحكام للإشارة إلى مصاديقها وأفرادها الحقيقية .